ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
34
المراقبات ( أعمال السنة )
أقول : وقد اختلف في ذلك فمن أراد الاستظهار والتفطَّن لما في هذه اللَّيلة الشريفة من عظيم منن اللَّه على خواصّ أوليائه وعموم المسلمين ، وأنّ بناء جميع الخيرات المنتشرة في العالم من بركات وجودات الأئمّة الأحد عشر ، وبركات هداياتهم وتصرّفاتهم وأنوار تربتهم ، لا سيّما بركات أنوار الإمام القائم الَّذي به يتمّ عنايات اللَّه جلّ جلاله لأهل الدين من هذه الأمّة ، وسائر الأمم في الدين والدنيا ، يظهر عدل اللَّه الأعظم ويكون الدين كلَّه للَّه ، كلَّها في هذه اللَّيلة ، لا بدّ أن يتحرّك نفسه بشكر واهب النعم إما بصوم أو بغيره من العبادات والقربات . والمرجوّ لمن راقب أمثال هذه الأيّام بتعظيم وإجلال أن يدخل في زمرة من وصفهم اللَّه جلّ جلاله في كتابه الكريم بتقوى القلوب حيث قال : * ( وَمَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ الله فإنّها مِن تَقْوى القُلُوب ) * ( 1 ) فإنّ تأثير المراقبات إنّما يكثر ويعظم بالأمور الدقيقة اللطيفة وكلَّما زاد اللطف والدقّة ازداد العمل شرفا ونورا ، فالشكر عند احتمال النعمة ( و ) لطفه في المراقبة على الشكر عند يقينها لا يخفى على ذوي الألباب فكيف بربّ الأرباب ، هذا . وقد أشرنا سابقا أنّ لخروج شهر محرّم الحرام تغيّرا وتأثّرا لأهل المراقبة فإنّ للخروج من حمى ملك الملوك تعالى حقّا للعبيد ، ومن حقّه أن يناجيه تعالى بواسطة خفير يومه من المعصومين ، ويعترف أوّلا بأنّي لم أكن مستحقّا لهذا الأمان ، بل كنت أستحقّ بأعمالي وحالاتي وملكاتي كلَّها منك الخزي والهوان ، بل العذاب الأليم ، فبفضلك الذي ابتدأت به ذلك الأمان ، وتفضّلت على عبيدك
--> ( 1 ) الحج : 32 . .